محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
206
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ثم قال : والمشهور عند الأصحاب - أي : الأحناف - أن الحطيم اسم للموضع الذي فيه الميزاب ، وبينه وبين البيت فرجة ، فسمي هذا الموضع حطيما ؛ لأنه محطوم من البيت - أي : مكسور منه - فعيل بمعنى مفعول ؛ كقتيل بمعنى مقتول ، وقيل : فعيل بمعنى فاعل ، أي : حاطم ، كعليم بمعنى عالم ؛ لأنه جاء في الحديث : « من دعا على من ظلمه فيه حطمه اللّه » . ويسمى أيضا حجر ؛ لأنه حجر من البيت - أي : منع منه - « 1 » . وفي المشارق للقاضي عياض « 2 » : حجر الكعبة وهو ما تركت قريش من بنائها على ما أسس إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ، [ وحجرت ] « 3 » على الموضع ليعلم أنه من الكعبة فسمي حجرا لكن فيه زيادة على ما فيه من البيت ، حده في الحديث بنحو من سبعة أذرع . انتهى . وقال القرشي « 4 » : ويسمى أيضا حفرة إسماعيل عليه الصلاة والسلام ؛ لأن الحجر قبل بناء الكعبة كان زربا لغنم إسماعيل عليه الصلاة والسلام . انتهى . وفي البخاري ومسلم « 5 » عن عائشة رضي اللّه عنها : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الجدر - بالفتح لغة في الجدار أي : الحجر كما فسره شراح البخاري - أمن البيت هو ؟ قال : نعم . قال القسطلاني : ظاهره أن الحجر كله من البيت ، وبه كان يفتي ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : الحطيم الجادر - يعني جدار حجر الكعبة - .
--> ( 1 ) البحر العميق ( 1 / 25 ) . ( 2 ) المشارق ( 1 / 220 ) . ( 3 ) قوله : وحجرت ، زيادة من المشارق ، الموضع السابق . ( 4 ) البحر العميق ( 3 / 234 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 2 / 573 / ح 1507 ) ، ومسلم ( 2 / 973 / ح 1333 ) .